… الجامعة الجزائرية، وضع راهن مشلول و مصير مجهول

 

 

…الجامعة الجزائرية، وضع راهن مشلول و مصير مجهول

لطالما كانت الجامعة الركيزة الأساسية لأي مجتمع و مقياس لمدى تقدمه و تطوره و لو أسقطنا هذا المعيار على الجزائر فستكون النتيجة كارثية و تعكس الواقع المر للمجتمع الجزائري، فقد أصبح التحصيل العلمي لا فائدة منه و ليس من تطلعات الطالب الجزائري و هذا النهج أجبر على سلكه لأنه جزء من مجتمع لم يعد يقدر الكفاءات إنما يقدس الماديات و تقدم مناصب الشغل على أساس الأصل، النسب، المال، الجنس إلى غير ذلك لا على أساس الشهادة. لما أتعب نفسي بالدراسة و الإجتهاد في التحصيل العلمي و المناصب حكر على أولاد فلان و فلان، هذا لسان حال كل الطلبة الجزائريين، النظام سعى و بكل السبل لتحطيم قلاع الشباب فأصبحت مرتعا للهو و سوقا للمخدرات بعد أن أنجبت مفكرين، أدباء و عظماء ساهموا في صناعة المجد و كتابة التاريخ

للأسف الشديد هاته السياسية الهدامة إنتهجت منذ السنوات الأولى للإستقلال، حيث حارب النظام بكل قوته النخبة المثقفة فمنها من نفي و منهم من اغتيل و من ثم استبدالهم بأشباه المثقفين و داخل أسوار الجامعة فقد سيطرت ديكتاتورية النظام على الأفكار التي يمكن تداولها و اختارت لهم منهجا معربا يتماشى و السياق الذي انتهجوه، نجت قلة بأفكارها لكن التضييق المسلط عليهم دفعهم للهجرة. و تمضي الأعوام و تزيد سيطرة النظام على الجامعة الجزائرية و إعطاء اللون السياسي للنظام لكل التنظيمات الطلابية أي أن الحزب الحاكم و الأحزاب الموالية له هم المخولين لتبني التنظيمات الطلابية. فلا مجال لنشاظ تنظيم طلابي حر أو ذو لون سياسي معارض، و هذا بدعوى عدم تسييس الجامعة أو ما أسميه عزل الطالب الجزائر عن الحياة السياسية و رفض دوره كصانع للرأي و جزء من المجتمع له الحق بإبداء رأيه، فبهذا يستغل الطالب كآداة في يد النظام لذعم حملاتهم الإنتخابية المزيفة و لإعطاء شرعية لحكمهم أمام الرأي العام الدولي. فتعلم بعض الطلبة العمل النقابي على شاكلة النظام فأصبحوا من امهر التجار بقضايا و مصير الطلبة لمصالح شخصية، النظام يربي و يكون جراء الفساد خلفائهم فيما بعد لكي تستمر دورة الديكتاتورية. اليوم الجامعة الجزائرية تعاني من عدة مشاكل كالنظام المعتمد للتدريس الذي قلل من قيمة الشهادة الجامعية حيث أصبح عدد الحاصلين على شهادات جامعية يفوق كل التوقعات لكن الكم العلمي المحصل دون الصفر. و مشكلة الطاقم الجامعي من مؤطرين و أساتذة فالطالب يعاني الويلات من هؤلاء عديمي الكفاءة و الإنسانية و أنا هنا لا أعمم لأنه لا تزال نخبة من الأساتذة نكن لهم الإحترام و التقدير لكنهم اقلية للأسف.

فأصبحت الدراسة الجامعية عبارة عن تجارة أو معاملات فالنجاح في المقاييس أصبح رهنا لمدى تجاوب الطلبة مع الأستاذ فمنهم من يتحرش بالطالبات و يضع مسارهم الدراسي في كفة و تلبية رغبات الأستاذ الحيوانية في كفة أخرى، ومنهم من يتعامل بالرشوة من يدفع ينجح و آخر يتعامل على اساس النسب إبن من؟ أو قريب من؟ إلى غيرها من الأمثلة، فهل أصبح التحصيل العلمي تجارة؟ و كيف يطالب المجتمع بإطارات و مسؤولين أكفاء في المستقبل؟؟؟ أما من الناحية الهيكلية فالجزائر سارعت للتضخيم و التزيين و التفاخر ببناء الجامعات عبر كل أقطار الوطن، لكن ما بالداخل لا ينبئ بالخير. و اليوم في عهدة العزة و الكرامة أصبحت الجامعات أشبه ما تكون فضاءات للرذيلة، خارجون عن المحيط الجامعي يساومون الطالبات شرفهن، بيع للمخدرات بكل أصنافها، حفلات صاخبة بالإقامات الجامعية ليس لها أي هدف سوى زيادة الطين بلة و إغراق الطالب الجزائر في الرذيلة و الإنحطاط. أين هم طلابك يا جزائر؟ و أين هو ذلك الوعي الطلابي بمصير المجتمع و الوطن؟ الجزائر وطنا و شعبا أمانة بأعناق الطلبة لذا أتمنى أن يستعيد الطالب الجزائري وعيه و يخرج عن صمته و يفرض وجوده في الحياة السياسية… إلى أن يأتي هذا اليوم…أتمنى أن لا تتفاقم الأوضاع و نندم حين لا ينفع الندم،

 حفظ الله الجزائر

بقلم بوعجينة محمد#

    ...الجامعة الجزائرية، وضع راهن مشلول و مصير مجهول لطالما كانت الجامعة الركيزة الأساسية لأي مجتمع و مقياس لمدى تقدمه و تطوره و لو أسقطنا هذا المعيار على الجزائر فستكون النتيجة كارثية و تعكس الواقع المر للمجتمع الجزائري، فقد أصبح التحصيل العلمي لا فائدة منه و ليس من تطلعات الطالب الجزائري و هذا النهج أجبر على سلكه لأنه جزء من مجتمع لم يعد يقدر الكفاءات إنما يقدس الماديات و تقدم مناصب الشغل على أساس الأصل، النسب، المال، الجنس إلى غير ذلك لا على أساس الشهادة. لما أتعب نفسي بالدراسة و الإجتهاد في التحصيل العلمي و المناصب حكر على أولاد…

Passage en revue

Note de l'utilisateur 4.68 ( 2 votes)

Laisser une réponse

Votre adresse email ne sera pas publiéeLes champs requis sont surlignés *

*