المثقفوبيا

 

المثقفوبيا

دخلت امرأة إلى المكتبة تبحث عن كتاب ،سألها الموظف عن أي كتاب تبحث ،كالعنوان أو الكاتب أو حتى المجال الذي كتب فيه،فابتسمت و أخبرته بكل ثقة بأنها تبحث عن كتاب بغلاف رمادي داكن مع خطوط حمراء ليتماشى مع ستائر صالونها  .
ظاهرة وإن استسهلها البعض إلا أنها أخطر مما نتصور ،أن تصبح القراءة موضة يتباهى بها تافهوا العصر ،أن توضع عصارات العلم بين أيدي جهال لا يفقهون فهم المعاني الحقيقية التي تحملها السطور ،بل و يتمادون في ذلك إلى تأليف مقولات و نسبها لكتاب عالميين،ليصل الأمر في النهاية ليسمي نفسه مثقف فقط لأنه قرأ روايتان أشك في أنه فهم عنوانهما ،ليس من العيب أن تقرأ رواية أو تمسك كتابا في الحافلة (انشغالا لا رياءا ) فكل كتاب تقرأه سيئا كان أو جيدا سيبني شيئا في شخصيتك سيعلمك كيف تختار مقتنياتك من الكتب و كيف تميز مفيدها و غيره ،لكن الكتاب سلاح ذو حدين ،قد يبني أمم و يدفعها كما قد يهدم أسس و يغرق حضارات لذا فالحذر مطلوب.
فيجب أن لا نقرأ كما يقرأ الأطفال لأجل المتعة فقط و حب الإكتشاف فذلك الزمن جميل لا محالة لكنها مرحلة يجب أن تكون انقضت،ولا أن نقرأ للتعلم فقط و درس الحقائق و تكديس المعلومات فذلك سيجعل منا روبوتات عديمة الجوارح و الضمير ،بل نقرأ لانقاذ أنفسنا ،لانقاذها من الجهل الذي يعيشه مجتمعنا اليوم ،من الفساد و الأقنعة ،من كل ما هو ضبابي غير واضح ،فتجد القارئ الحقيقي كمن يقف هادئا متمعنا وسط جلبة عظيمة،وحده ساكن و هادئ رغم الصخب و الفوضى ،بينما يتدافع الكل في وجوه بعضهم ،وحده من يدرك ذلك النور الخافت الذي لطالما كان مفتوحا لكن لن يدركه أبدا صغار العقول المتدافعين ضد بعضهم ،تشغلهم حيثيات الحياة البسيطة التي يضخمونها و يجعلون منها قضايا العصر ،وهي ليست إلا سنوات عدة وهبت لنا لنعيشها لا لنصارعها لمال أو سلطة ،بيد أن مصاحبة الكتاب تغنينا عن كل تفاهات العصر ،و التمعن و حسن الإقتناء يبني أجيال لا تخيب لأنها جعلت الكتاب خليلا لا قطعة ديكور .
Graïchi Iméne
  المثقفوبيا دخلت امرأة إلى المكتبة تبحث عن كتاب ،سألها الموظف عن أي كتاب تبحث ،كالعنوان أو الكاتب أو حتى المجال الذي كتب فيه،فابتسمت و أخبرته بكل ثقة بأنها تبحث عن كتاب بغلاف رمادي داكن مع خطوط حمراء ليتماشى مع ستائر صالونها  . ظاهرة وإن استسهلها البعض إلا أنها أخطر مما نتصور ،أن تصبح القراءة موضة يتباهى بها تافهوا العصر ،أن توضع عصارات العلم بين أيدي جهال لا يفقهون فهم المعاني الحقيقية التي تحملها السطور ،بل و يتمادون في ذلك إلى تأليف مقولات و نسبها لكتاب عالميين،ليصل الأمر في النهاية ليسمي نفسه مثقف فقط لأنه قرأ روايتان أشك في أنه…

Passage en revue

Note de l'utilisateur 3.73 ( 3 votes)

Laisser une réponse

Votre adresse email ne sera pas publiéeLes champs requis sont surlignés *

*